noby

منتدى شباب وزهرات النوبه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ساعة الصفر .. تكملة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 192
العمر : 35
الموقع : http://noby.yoo7.com
تاريخ التسجيل : 29/07/2007

مُساهمةموضوع: ساعة الصفر .. تكملة   الإثنين يوليو 30, 2007 5:19 am

لقد كان مسرح العمليات مليئاً بالحركة الدائمة المستمرة.. والعمل مستمر ليلاً ونهاراً.. والتقارير ترد إلى مركز العمليات كل ساعتين.. والعيون الساهرة تتلقف التقارير في لهفة وشوق مشوب بالقلق لتتابع على هديها التنفيذ وتصدر الأوامر.
وتتتابع الأيام وتتوالى مقتربة من الثامن عشر من أكتوبر 1963.. وتنتقل السيدة الدكتورة وزيرة الشؤون الإجتماعية إلى منطقة الإسكان بكوم أمبو لتتابع وتطمئن بنفسها على التنفيذ، ثم تنتقل من قرى الإسكان بكوم أمبو إلى قرية "دابود" أولى قرى النوبة التي تحدد نقل سكانها في 18 أكتوبر 1963.
وهناك على أرض النوبة مهد الحضارات وقفت أول وزيرة عربية في تاريخنا الحديث بين سكان القرية تشرح لهم أدق تفاصيل خطة النقل وترسم لهم الصورة الصحيحة للمجتمع الذي هيأته لهم الدولة في عهدها الإشتراكي الجديد ومن حولها التف النوبيون والنوبيات كل يسأل ويستفسر والوزيرة تناقش وتجيب.
ورفعت زيارة الدكتورة الوزيرة عن أعين النوبيين نظرة شك كانت تلوح بها بين الحين والحين لتحل محلها نظرة كلها ثقة ويقين..
وحين انصرفت الدكتورة الوزيرة من "دابود" انطلق سكان القرية للإشتراك مع موظفي الإدارة العامة للتهجير في تجهيز أثاثاتهم وحاجاتهم للنقل وتهيئتها في شكل طرود وكتابة إسم كل صاحب طرد عليه، ثم نقلها إلى المرسى النيل انتظاراً لوصول وحدات النقل النهري..
وانسابت وحدات النقل النهري على صفحة النيل الخالدة متجهة إلى مراسي "دابود"..
وهناك بقرية "دابود" عاش موظفو الإدارة أكثر من قصة وشاهدوا أكثر من دراما..
لقد أزفت ساعة الرحيل عن الأرض التي عليها درج النوبيون وعاشوا ومن قبلهم عاش آباؤهم منذ ألوف السنين..
العيون دامعة.. والوجوه شاحبة.. والأنفاس منقطعة.. والصورة عامة تحكي قصة حب عنيف ووفاء أحد طرفيها أرض النوبة وطرفها الثاني النوبيون..
عم "دهب" هذا النوبي العجوز الذي جاوز التسعين من عمره يحمل حفنة من تراب الأرض التي عشقها وعاش عليها وفي حنان وإعزاز يضع حفنة التراب في قطعة قماش ويضعها في جيبه..
و "عايشة" الأرملة الشابة.. ترتجف كلما نظرت إلى الغرب حيث يرقد زوجها المتوفى هناك.. هناك بين الرمال على أرض النوبة.. وفي لهفة ووفاء تأخذ آنية بها ماء وتتجه إلى المقابر لتسقي تراباً حوى جسد زوجها منذ سنين..
و "أم النيل" هذه الصبية اليافعة التي فقدت أباها وأمها منذ سنين وعاشت سنوات عمرها على ذكراهما ممثلة في المسكن ذي الحجرة الواحدة الذي بناه أبوها بيديه قبل وفاته.. إنها تمسح خديها بحائط المسكن الذي أخذت حبات الرمال تنساب عن حوائطه ذائبة بتأثير حرارة التنهدات وسيل الدموع..
و "ربيع" هذا الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره بعد.. لقد افتقده أبوه وبحث عنه طويلاً فلم يجده.. وأخيراً وبعد طوال البحث وجده جالساً بعيداً عن النجع وراء صخرة يناجي كلبه الصغير الذي أبى عليه وفاؤه إلا أن يلازم صاحبه حتى الموطن الجديد.
لقد عاشت القرية نهارها وليلها في "دراما" حية.. ففي كل ركن من أركان القرية ذكرى.. وعلى كل حبة رمل أثر من آثار الماضي القريب والبعيد.. وحاول موظفو الإدارة العامة للتهجير ما أمكنهم تخفيف ألم الفراق عن النوبيين، بيد أن العاطفة كانت أقوى من كل منطق.. كما أن منظر الأثاثات يحملها النوبيون على أيديهم ورؤوسهم ويهبطون بها بين دروب الجبال كان يثير عاطفة الموظفين أنفسهم ويزيد من تأثر وحساسية النوبيين.
وما أن وصلت أولى مراسي قرية "دابود" أول وحدة نقل حتى كان موظفو الإدارة العامة للتهجير قد انتهوا من الإشراف على تجهيز جميع المنقولات وإعدادها ونقلها إلى المرسى، وصرفوا إلى كل أسرة مساعدة التجهيز التي هيأت لها إعداد أثاثاتها للنقل ومساعدة التغذية لتغطية نفقات غذاء أفرادها أثناء الرحلة.
وبدأت عملية الشحن في دقة ونظام.. ونقلت الأثاثات وضمنها الصناديق الخشبية الكبيرة التي لم تغادر أرض النوبة منذ أجيال إلى مخزن السفينة.. وموظفو الإدارة العامة للتهجير هنا وهناك.. يستعجلون المتخلف.. ويبحثون عن الغائب ويتمون عمليات الصرف.. ويشتركون في ترتيب الطرود بالسفينة.. ويراجعون كشوف أسماء الأسر على البطاقات التي تحملها الأسر.
وباتت قرية "دابود" ساهرة تنتظر مطلع يوم 18 أكتوبر 1963.. النوبيون فرادى على قمم الجبال المحيطة بالقرية والنجوع تلفهم أردية الظلام يلقون النظرة الأخيرة على أرضهم العامرة بذكريات الطفولة والشباب.. والنوبيات بأزيائهن القاتمة يزرن في عتمة الليل مقابر الأهل والصحب والجار حيث يطلقن لأفكارهن عنان الحياة في الماضي البعيد والقريب.
وتدق ساعة الزمن معلنة مطلع أول أيام النقل 18 أكتوبر 1963.. فيتوافد النوبيون على السفينة .. ويشرف موظفو التهجير على ركوبهم وشحن أثاثاتهم بها..
وحين خلا الشاطئ من كل أثر للحياة.. قام موظفو التهجير بمراجعة أسماء الركاب على ما يحملون من كشوف.. وأصدروا تعليماتهم الأخيرة بعد إطمئنانهم على وجود الركاب وأثاثاتهم على السفينة..


يتبع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noby.yoo7.com
شلالى عاد
مشرف عام المنتدى
مشرف عام المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 117
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 28/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: ساعة الصفر .. تكملة   الجمعة نوفمبر 09, 2007 3:37 am

يا نوبه عودى تانى يا سلام تسلم ايدك يا حبى

_________________
[b:445c]الجوزيـــــــــ امى وبلدى وحياتى ـــــرة[/b:445c]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ساعة الصفر .. تكملة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
noby :: ~*¤®§(*منتدى القرى النوبيه~*¤®§(*-
انتقل الى: